إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

31

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وَإِنْ كَانَ فِي السُّنَنِ مِثْلَ الْقِرَاءَةِ سَمَّانِي شَفْعَوِيًّا ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُنُوتِ سَمَّانِي حَنَفِيًّا ( 1 ) ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرْآنِ سَمَّانِي حَنْبَلِيًّا ( 2 ) ، وَإِنْ ذكرت رجحان ما ذهب كل واحد منهم ( 3 ) إِلَيْهِ مِنَ الْأَخْبَارِ - إِذْ لَيْسَ فِي الْحُكْمِ وَالْحَدِيثِ مُحَابَاةٌ - قَالُوا : طَعَنَ [ فِي تَزْكِيَتِهِمْ ] ( 4 ) . ثُمَّ أعجب من ذلك أنهم يسمونني - فيما يقرؤون عَلَيَّ مِنْ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ( 5 ) يَشْتَهُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَسَامِي ، وَمَهْمَا وَافَقْتُ بَعْضَهُمْ عَادَانِي غَيْرُهُ ، وَإِنْ دَاهَنْتُ جَمَاعَتَهُمْ أَسْخَطْتُ اللَّهَ ( 6 ) تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَلَنْ يُغْنُوا عني من الله شيئاً . وأنا ( 7 ) مُسْتَمْسِكٌ ( 8 ) بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " ( 9 ) . هَذَا تَمَامُ الْحِكَايَةِ ، فَكَأَنَّهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَكَلَّمَ عَلَى لسان الجميع ، فقلما

--> = لاعتزال واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري بعد قوله المبتدع في مرتكب الكبيرة ، وقيل لاعتزالهم المسلمين ومخالفتهم لهم في هذه القضية ، ويسمون القدرية والعدلية وأهل التوحيد ، ومن ضلالاتهم نفي صفات الله تعالى ، ونفي القدر ، والقول بخلق القرآن ، ونفي رؤية الله تعالى في الآخرة ، والحكم على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار إذا مات ولم يتب ، ووجوب الخروج على الإمام الظالم ، إلى غير ذلك من البدع ، وعندهم غلوّ وتعظيم للعقل ، وهم فرق كثيرة ربت على العشرين . وقد ابتلي أهل السنة بسببهم بلاء عظيماً . انظر : الملل والنحل بلشهرستاني ( ص 43 ) ، الفَرْق بين الفِرَق للبغدادي ( ص 78 ) ، تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة ( ص 124 ) ، التنبيه والرد للملطيّ ( ص 40 ) ، المعتزلة وأصولهم الخمسة للدكتور عواد المعتق . ( 1 ) وذلك لأن الأحناف يوجبون القنوت في الوتر ، والواجب مرتبة عندهم بين السنّة والفرض . انظر : بدائع الصنائع للكاساني ( 2 / 685 - 688 ) . ( 2 ) لعلّهم يسمونه بذلك إذا جاء بدليل يقرر قول الإمام أحمد في أن القرآن كلام الله غير مخلوق ، لأنها مسألة اشتهرت عنه رحمه الله . ( 3 ) ساقطة من ( ط ) . ( 4 ) ساقط من ( ر ) . ( 5 ) في ( م ) و ( خ ) : " بما " . ( 6 ) في ( خ ) : " أسخطت عليهم الله " . ( 7 ) في ( ط ) : " واني " . ( 8 ) في ( ر ) : " متمسك " . ( 9 ) ذكر هذا القول للإمام عبد الرحمن بن منده الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ مع اختصار شيء من كلامه . انظر : التذكرة ( 3 / 1166 - 1167 ) ، وذكرها أيضاً في السير ( 18 / 351 ) ، وذكرها الإمام ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة ( 3 / 28 ) .